مناع القطان

25

مباحث في علوم القرآن

الحديث القدسي : - عرفنا معنى الحديث لغة ، والقدسي : نسبة إلى القدس ، وهي نسبة تدل على التعظيم ، لأن مادة الكلمة دالة على التنزيه والتطهير في اللغة ، فالتقديس : تنزيه اللّه تعالى ، والتقديس : التطهير ، وتقدس : تطهر ، قال اللّه تعالى على لسان ملائكته ( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ 31 - البقرة ) أي نطهّر أنفسنا لك . والحديث القدسي في الاصطلاح : هو ما يضيفه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى اللّه تعالى : أي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يرويه على أنه من كلام اللّه ، فالرسول راو لكلام اللّه بلفظ من عنده وإذا رواه أحد رواه عن رسول اللّه مسندا إلى اللّه عز وجل ، فيقول : - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل ، أو يقول : - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى ، أو يقول اللّه تعالى . ومثال الأول : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل : « يد اللّه ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار . . » « 1 » . ومثال الثاني : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يقول اللّه تعالى : « أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه . . » « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري . ( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم .